محمد بن المنور الميهني

121

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

يوم أثناء الحديث إلى أبى عمرو حسكو ، فلم ينظر إليه في هذا اليوم . ولما فرغ الشيخ من المجلس جاء أبو عمرو حسكو إلى وقال : يا حسن ما ذا حدث حتى أن الشيخ لم ينظر إلى اليوم ؟ قلت لا أعلم ، وحدثته بما جرى بالأمس . فذهب أبو عمرو إلى منصة الشيخ وقبلها وقال له : يا عزيز الدهر . . . إن حياتي رهن لفتة منك ، وأنت لم تنظر إلى اليوم قط ! . ماذا حدث منى لأستغفر وأطلب المعذرة عنه ؟ . فقال له الشيخ : لقد أنزلت صقر عزتنا من أعلى عليين إلى أسفل سافلين وقيدته بألف دينار . وإذا كنت تريد أن يصفو قلبنا لك فادفع الألف دينار لترى كم تساوى في ميزان همتنا . فذهب أبو عمرو ، وأحضر صرتين في كل واحدة خمسمائة دينار نيسابوري ، ووضعها أمام الشيخ . فقال الشيخ : يا حسن ، ارفع هذه ، واشتر بقرا وخرافا ، وافرى البقر ، وزعفر الخراف وعطرها ، واحضر كثيرا من شراب اللوز ، واشعل الشمع في النهار ، واحضر كثيرا من العود وماء الورد ، وهيئ المائدة غدا في « بوشنك » ، وهي قرية جميلة جدا بجوار نيسابور ، وناد في المدينة أن كل من يريد طعاما بدون منّة في الدنيا ، أو أذى في الآخرة فليأت . قال حسن : فأعددت هذا كله ، وبعثت مناديا في المدينة ، فجاء أكثر من ألفي شخص إلى بوشنك . . وجاء الشيخ ومعه جماعة الصوفية ، وأجلس الخواص والعوام على المائدة ، ( ص 107 ) وأخذ يرش عليهم ماء الورد بيده المباركة ، ويحرق العود والناس يتناولون الطعام . وحدث أحد منكري الشيخ نفسه قائلا : ما هذا الإسراف الذي يفعله هذا الرجل ؟ وإشعال ألف شمعة في النهار إسراف ولا شك ، فمر الشيخ من بين الناس جميعا ، ووقف أمام ذلك الرجل وقال له : أيها الرجل ، انزع الانكار والتحكم من صدرك ، فان كل ما تفعله من أجل اللّه لا يكون إسرافا ؛ أما إذا